مكي بن حموش
5662
الهداية إلى بلوغ النهاية
الظاهر البادي . ثم قال تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ . أي : أو لم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث في ( خلق ) « 1 » أنفسهم وأنهم لم يكونوا شيئا ، ثم صاروا رجالا ، وينظروا في لطف الصنع وإحكام تدبير خلقهم فيدل ذلك على توحيد اللّه ، وعلى أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ، فيعلموا أن الذي فعل ذلك يقدر على أن يعيدهم بعد إفنائهم خلقا جديدا ، فيجازيهم بأعمالهم . وقوله إِلَّا بِالْحَقِّ أي : بالعدل وإقامة الحق . وَأَجَلٍ مُسَمًّى أي : مؤقت معلوم عنده ، فإذا بلغ آخره أفنى ما أراد منه ، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وبعث الأموات فبرزوا للّه جميعا . ثم قال تعالى ذكره : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ . أي : لجاحدون منكرون البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال ، غفلة منهم وتفريطا في أمر معادهم . قوله تعالى ذكره : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ « 2 » . " في أنفسهم " ظرف للتفكر ، وليس بمفعول به للتفكر تعدى إليه بحرف جر « 3 » .
--> ( 1 ) مثبت في الطرة . ( 2 ) تقدم تفسير هذه الآية . ( وهذه إضافة من مكي كأنها استدراك ) . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 8 ، وفتح القدير 4 / 215 .